محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
161
الأصول في النحو
وذقت ولمست وجميع ما كان في معاينهن فهو متعد وكذلك حركة الجسم إذا لاقت شيئا كان الفعل من ذلك متعديا نحو : أتيت زيدا ووطئت بلدك ودارك ، وأما قولك : فارقته وقاطعته وباريته وتاركته فإنما معناه : فعلت كما يفعل وساويت بين الفعلين والمساواة إنما تعلم بالتلاقي وتركتك في معنى تاركتك ؛ لأن كل شيء تركته فقد تركك فافهم هذا ، فإن فيه غموضا قليلا « 1 » .
--> ( 1 ) الأصل في عامل المفعول به أن يذكر ، وقد يحذف إمّا جوازا ، وذلك إذا دلّت عليه قرينة نحو " صديقك " في جواب " من أكرمت ؟ " . وهذا كثير ، نحو قولك " هلّا خيرا من ذلك " أي هلّا تفعل خيرا من ذلك . ومن ذلك " ادفع الشّرّ ولو إصبعا " أي ولو دفعته إصبعا ومثله تقول لمن قدم : " خير مقدم " ويجوز فيه الرّفع ، ومثله تقول " مبرورا مأجورا " . قد يحذف الفعل ويبفى مفعوله لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل من ذلك قول ذي الرّمة : ديار مية إذ ميّ مساعفة * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب كأنه قال : اذكر ديار ميّة ، ومن ذلك قول العرب " كليهما وتمرا " ( وفي أمثال الميداني : كلاهما وتمرا ، كلاهما : أي زبد وسنام ) يريد أعطني كليهما وتمرا . ومن ذلك قولهم : " كلّ شيء ولا شتيمة حرّ " أي ائت كلّ شيء ، ولا ترتكب شتيمة حرّ ، ومن العرب من يقول : " كلاهما وتمرا " كأنّه قال : كلاهما لي ثابتان وزدني تمرا ، وكلّ شيء قد يقبل ولا ترتكب شتيمة حرّ . ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، قوله تعالى : انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ( الآية : 171 سورة النساء ) " وراءك أوسع لك " والتقدير : انتهوا وأتوا خيرا لكم ، لأنّك حين قلت : انته فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر ، ويجوز في مثل هذا إظهار الفعل ، ومعنى " وراءك أوسع لك " تأخّر تجد مكانا أوسع لك ، ومثله قول ابن الرّقيّات : لن تراها ولو تأمّلت إلّا * ولها في مفارق الرّأس طيبا والمعنى : إلّا ورأيت لها طيبا . ومثله قول ابن قميئة : تذكّرت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها والمعنى : وتذكّرت أخوالها وأعمامها . انظر معجم القواعد العربية 25 / 59 .